الحد الأدنى العالمي للضريبة :حقبة جديدة للاقتصاديات النامية
تشهد بنية الضرائب الدولية التحول الأكثر عمقاً منذ أكثر من قرن من الزمان. لعقود من الزمان، استخدمت الدول النامية حوافز ضريبية تنافسية وسخية (aggressive tax incentives) —مثل الإعفاءات الضريبية المطولة، والإعفاءات للمناطق الحرة، ومعدلات ضريبة الشركات التفضيلية—لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI). ومع ذلك، فإن إصدار القواعد النموذجية للركيزة الثانية للإطار الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين يضع حداً أدنى هيكلياً للمنافسة الضريبية العالمية: حد أدنى عالمي للضريبة بنسبة 15%.
يغير هذا النموذج الجديد بشكل جذري من فعالية الحوافز الضريبية التقليدية، وقد يؤدي في العديد من الحالات إلى تحويل ما كان يُعد يوماً أداة للنمو الاقتصادي إلى وسيلة تنتقل من خلالها الإيرادات الضريبية من الدول المضيفة النامية إلى دول الإقامة.
“إن تطبيق حد أدنى عالمي للضريبة بنسبة 15% يحول ما كان يعتبر أداة تنافسية للنمو الاقتصادي إلى تحويل مباشر للإيرادات الضريبية من الدول المضيفة النامية إلى خزائن الدول المتقدمة.”
الآليات الأساسية لقواعد مكافحة تآكل الوعاء الضريبي (GloBE)
تنطبق القواعد العالمية لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي (GloBE) على مجموعات الشركات متعددة الجنسيات (MNE) التي تبلغ إيراداتها السنوية المجمعة 750 مليون يورو أو أكثر في سنتين ماليتين على الأقل من السنوات الأربع السابقة. يعمل النظام من خلال تسلسل هرمي صارم لأحكام فرض الضريبة المصممة لضمان خضوع الأرباح الزائدة للضريبة بحد أدنى 15% على أساس الولاية القضائية (الدولة).
- قاعدة إدراج الدخل (IIR): يمكن اعتبارها المحرك الأساسي للحد الأدنى العالمي للضريبة. وهي تطبق نهج “من الأعلى إلى الأسفل”، مما يمنح الدولة التي يقع فيها المقر الرئيسي للشركة—الكيان الأم النهائي (UPE)—الحق في تحصيل الضريبة التكميلية (Top-up Tax) إذا كانت الشركات التابعة لها في الخارج تدفع ضرائب تقل عن نسبة 15%. وبسبب هذا التصميم، تحصل دولة الكيان الأعلى في سلسلة الملكية على الحق الأساسي في فرض الضريبة. ولكن، إذا لم تطبق دولة الكيان الأم النهائي قاعدة IIR مؤهلة، فإن حق فرض الضريبة ينتقل تلقائياً إلى أسفل السلسلة لبلد الكيان الأم الوسيط التالي.
- قاعدة الأرباح الخاضعة لضريبة منخفضة(UTPR) : تعمل هذه القاعدة كصمام أمان أساسي أو شبكة حماية لقاعدة الـ IIR. فإذا أفلتت الأرباح منخفضة الضرائب من قاعدة IIR لأن الدول في أعلى سلسلة الملكية لا تطبق القواعد، فإن الـ UTPR تتدخل لجمعها. بدلاً من فرض ضريبة مباشرة، تقوم الدول التي تطبق قاعدة UTPR مؤهلة عموماً بفرض ضريبة اضافية من خلال حرمان الكيانات التابعة للمجموعة من بعض الخصومات الضريبية (tax deduction denials) المحلية (مثل مصروفات النشاط العادية) أو تطبيق تعديلات مماثلة في الأثر (equivalent adjustments) لإجبار الشركة على دفع الضريبة التكميلية المفقودة محلياً. ولتحديد حصة كل من الدول المطبقة لقاعدة UTPR التي يحق لها جمعها من هذه الإيرادات، تستخدم القواعد معادلة رياضية شفافة تعتمد على الجوهر الاقتصادي، حيث يتم توزيع الضريبة التكميلية بتقسيم الوزن بالتساوي بين العدد النسبي للموظفين وصافي القيمة الدفترية للأصول الملموسة في كل دولة تعمل بها الشركة.
- الضريبة التكميلية المحلية الدنيا المؤهلة (QDMTT): من منظور السياسات الضريبية، تُعد الضريبة التكميلية المحلية الدنيا المؤهلة (QDMTT) إحدى أهم الآليات المتاحة للاقتصاديات النامية للحفاظ على حقوقها الضريبية فيما يتعلق بالأرباح المحلية منخفضة الضرائب. تعمل الـ QDMTT كضريبة دنيا محلية تسمح للدولة المضيفة—حيث يُمارس النشاط الاقتصادي منخفض الضرائب فعلياً—بالتدخل والمطالبة بتحصيل الضريبة التكميلية أولاً قبل أن تمارس دولاُ أخرى حقها في فرض الضريبة بموجب كلٍ من قاعدتي IIR أو UTPR، وعندما يتم تصميمها على نحو مؤهل ومتوافق مع قواعد GloBE، فإنها قد تؤدي إلى خفض أو إلغاء مقدار الضريبة التكميلية التي كان من الممكن تحصيلها بالخارج، مما يضمن بقاء الإيرادات الضريبية الناتجة عن العمليات المحلية في الخزانة المحلية بدلاً من تحويلها إلى دولة الإقامة المتقدمة.
تحديث عام 2026 وحزمة نظام جنباً إلى جنب (Side-by-Side system)
لفهم الأثر الحقيقي لهذه القواعد على الدول النامية، يجب على المتخصصين في الضرائب استيعاب منهجية المزج على مستوى الولاية القضائية (Jurisdictional Blending) المستخدمة في احتساب معدل الضريبة الفعلي (ETR) بموجب قواعد GloBE. علاوة على ذلك، تمثل حزمة «جنباً إلى جنب» (Side-by-Side Package) لعام 2026 أحد أهم التطورات منذ صدور الإطار الأصلي لقواعد GloBE. فبدلاً من الاقتصار على تقديم تسهيلات إدارية، تُنشئ هذه الحزمة إطاراً يسمح بالتعايش بين الركيزة الثانية وبعض الحوافز الاستثمارية المؤهلة. وتشمل الحزمة الملاذ الآمن جنباً إلى جنب (Side-by-Side Safe Harbour)، والملاذ الآمن للكيان الأم النهائي (UPE Safe Harbour)، والملاذ الآمن للحوافز الضريبية القائمة على الجوهر الاقتصادي (SBTI Safe Harbour)، كما تتفاعل مع معالجة الائتمانات الضريبية القابلة للاسترداد المؤهلة (QRTCs)، والائتمانات الضريبية القابلة للتحويل والتداول (MTTCs)، وغير ذلك من الحوافز الضريبية المؤهلة (QTIs).
مُضافةً إلى إطار الملاذات الآمنة الشامل (Safe Harbours framework)، تقدم هذه الحزمة الملاذ الآمن جنباً إلى جنب (Side-by-Side Safe Harbour) والملاذ الآمن للكيان الأم النهائي (UPE Safe Harbour). وإلى جانب ذلك، يتضمن إطار الملاذات الآمنة الدائمة الآن الملاذ الآمن لمعدل الضريبة الفعلي المبسط (Simplified ETR Safe Harbour) والملاذ الآمن للحوافز الضريبية القائمة على الجوهر (Substance-based Tax Incentive Safe Harbour). وبالنسبة للاقتصاديات النامية ذات الموارد الإدارية المحدودة، قد تسهم هذه الآليات في تخفيف أعباء الامتثال بصورة ملموسة، وتوفير قدر أكبر من اليقين بشأن المعالجة الضريبية للحوافز المؤهلة، وتبسيط تطبيق الركيزة الثانية لكل من المكلفين والسلطات الضريبية، فضلاً عن تقليل أعباء التدقيق التي تتحملها السلطات الضريبية المحلية عند التعامل مع الهياكل المعقدة للشركات متعددة الجنسيات.
الإطار الحسابي: حساب الضريبة التكميلية
أولاً، يجب تحديد معدل الضريبة الفعلي الإقليمي:
وإذا انخفض معدل ETR المحسوب عن الحد الأدنى البالغ 15%، يتم تفعيل نسبة الضريبة التكميلية:
لا تُفرض الضريبة التكميلة على صافي دخل GloBE، بل على الأرباح الزائدة (Excess Profit)، والتي توفر حاجزاً حاسماً للجوهر الاقتصادي الملموس:
وبصورة مبسطة، يمكن التعبير عن الضريبة التكميلية للدولة بالمعادلة التالية:
مع الإشارة إلى أن الحساب الفعلي بموجب قواعد GloBE قد يتضمن تعديلات وآليات توزيع إضافية، إلا أن هذه المعادلة المبسطة تعكس الأثر الاقتصادي الأساسي للقواعد.
دراسة حالة توضيحية: فخ “الإعفاء الضريبي”
تأمل سيناريو عملي يوضح كيف يمكن أن تعطي الحوافز الضريبية التقليدية نتائج عكسية بموجب القواعد الجديدة إذا فشلت دولة نامية في التكيف. بافتراض أن مجموعة الشركات متعددة الجنسيات تقع ضمن نطاق قواعد GloBE، يمكننا تقييم الأثر قبل البدء في حساب الضريبة التكميلية.
الحقائق
تؤسس مجموعة MNE مقرها في ولاية قضائية (دولة) ذات ضرائب مرتفعة شركة تابعة تشغيلية في اقتصاد نامٍ لبناء مصنع إنتاج.
- منحت الدولة المضيفة الشركة التابعة إعفاءً ضريبياً بنسبة 100%، مما أدى إلى ضرائب محلية بقيمة 0.
- صافي دخل GloBE الناتج عن المصنع: 100,000,000 يورو.
- تكاليف الرواتب المؤهلة للموظفين المحليين: 20,000,000 يورو.
- متوسط صافي القيمة الدفترية للأصول الملموسة المؤهلة (المصنع): 60,000,000 يورو.
الخطوة 1: حساب الدخل المستبعد القائم على الجوهر (SBIE)
توفر القواعد استقطاعاً (carve-out) مصمماً لحماية العمليات الحقيقية كثيفة الأصول. يتم حساب SBIE بنسبة 5% من كل من تكلفة الرواتب المؤهلة ومتوسط قيمة الأصول الملموسة المؤهلة. باستخدام الاستقطاع القياسي بنسبة 5%، يتم حساب الاستبعاد على النحو التالي (مع ملاحظة أن 60,000,000 يورو هي متوسط صافي القيمة الدفترية للأصول الملموسة المؤهلة):
بموجب القواعد الانتقالية، تبدأ نسب الاستقطاع عند 8% بالنسبة لتكاليف الرواتب المؤهلة و10% بالنسبة للأصول الملموسة المؤهلة، قبل أن تنخفض تدريجياً إلى المعدل الدائم البالغ 5% بحلول عام 2033، مما يوفر حماية إضافية مؤقتة للاستثمارات كثيفة العمالة والأصول خلال الفترة الانتقالية.
الخطوة 2: تحديد الأرباح الزائدة والضريبة التكميلية
لأن الضريبة المغطاة المحلية تساوي صفراً، فإن ETR هو 0%، مما يُفعل أقصى نسبة للضريبة التكميلية وهي 15%.
المعضلة السياسية
- السيناريو أ (بدون QDMTT): تُحصّل الدولة المضيفة 0 يورو. وتُحصّل دولة الشركة الام مبلغ 14,400,000 يورو من خلال قاعدة IIR. وبالتالي، يفشل الإعفاء الضريبي إلى حد كبير في تحقيق الهدف السياسي المقصود منه. فبدلاً من تخفيض العبء الضريبي الإجمالي للمجموعة، تتم استعادة الإيرادات الضريبية التي تنازلت عنها الدولة المضيفة فعلياً من خلال الضريبة التكميلية التي تفرضها دولة الشركة الأم بموجب قاعدة IIR.
- السيناريو ب (مع QDMTT): تُقر الدولة المضيفة ضريبة QDMTT وتُحصّل 14,400,000 يورو مباشرة. وتُخفَّض الضريبة التكميلية لدولة المقر إلى 0 يورو، مما يحافظ بنجاح على حقوق فرض الضرائب المحلية.
إعادة التوجيه الاستراتيجي للاقتصاديات النامية
يعني تنفيذ الركيزة الثانية أن على الدول النامية الانتقال بسرعة بعيداً عن الإعفاءات الضريبية التقليدية التي تتجاهل الجوهر الاقتصادي وإعفاءات الدخل الواسعة التي تؤدي عن غير قصد إلى تفعيل الضرائب التكميلية. وللحفاظ على التنافسية دون التنازل عن وعائها الضريبي، يجب على صانعي السياسات والسلطات الضريبية إعادة هيكلة استراتيجيات ترويج الاستثمار الخاصة بهم بشكل جذري.
1. تبني ضريبة QDMTT مؤهلة
بالنسبة للعديد من الاقتصاديات النامية، أصبح تبني ضريبة تكميلية محلية دنيا مؤهلة (QDMTT) خياراً سياسياً بالغ الأهمية. ففي غياب هذه الضريبة، قد يتم تحصيل الضريبة التكميلية الناشئة عن الأرباح المحلية منخفضة الضرائب من قبل دول أجنبية بموجب قواعد IIR أو UTPR. ومن خلال تطبيق نظام محلي مؤهل، تستطيع الدول الحفاظ على حقوقها الضريبية وتقليل احتمالية انتقال إيرادات الركيزة الثانية إلى الخارج. لكي تُعتبر الضريبة الدنيا المحلية مؤهلة، يجب أن تحدد الضريبية التكميلية للكيانات المحلية بطريقة مماثلة لقواعد GloBE. ويجب أن تقوم باحتساب وتحصيل الضريبة التكميلية المحلية باستخدام منهجية تتوافق مع النتائج التي تنتجها قواعد GloBE. وبعبارة أخرى، يجب تصميمها وإدارتها بما يحقق نتائج متسقة مع قواعد GloBE، بشرط ألا تقدم الدولة أي مزايا تتعلق بهذه القواعد. عندما تكتسب الضريبة المحلية هذه الصفة، فإنها تؤدي بوجه عام إلى خفض أو إلغاء مقدار الضريبة التكميلية التي كان من الممكن تحصيلها من قبل الدول الأجنبية بموجب قواعد IIR أو UTPR.
2. تحديث نظام الحوافز الضريبية: الائتمانات QRTCs و MTTCs
تؤدي إعفاءات ضريبة دخل الشركات التقليدية أو الإعفاءات الضريبية القياسية إلى تقليل الضرائب المغطاة بشكل مباشر، مما يؤدي إلى خفض معدل الضريبة الفعلي ETR وتفعيل الضريبة التكميلية. بموجب قواعد GloBE، يجب على الدول النامية التحول إلى أدوات مالية بديلة:
- الائتمانات الضريبية القابلة للاسترداد المؤهلة(Qualified Refundable Tax Credits – QRTCs) : يجب أن تكون هذه الحوافز مهيكلة قانونياً ليتم دفعها نقداً أو بما يعادل النقد في غضون أربع سنوات من استيفاء المجموعة للشروط الازمة للحصول على هذا الحافز. وبسبب هذا الالتزام القانوني الهيكلي، تتعامل قواعد GloBE مع الائتمانات الضريبية المؤهلة القابلة للاسترداد (QRTCs) باعتبارها جزءاً من دخل GloBE بدلاً من اعتبارها تخفيضاً للضرائب. ويحمي هذا التمييز الفني معدل الضرائب الفعلي ETR من الانخفاض دون مستوى 15% مع الاستمرار في تقديم دعم مالي قوي. بالنسبة للـ QRTC، وللاستفادة من هذه المعالجة الضريبية، يجب أن يستوفي الحافز الشروط القانونية والاقتصادية الجوهرية المقررة للائتمان الضريبي القابل للاسترداد المؤهل (QRTC)، ولا يكفي مجرد وصفه قانونياً بأنه قابل للاسترداد.
- الائتمانات الضريبية القابلة للتحويل والتسويق(Marketable Transferable Tax Credits – MTTCs) : لكي يكون الائتمان مؤهلاً كـ MTTC، يجب أن يفي بكل من معيار قابلية التحويل القانوني (الذي يسمح للمنشئ بنقل الائتمان إلى طرف غير ذي صلة في غضون 15 شهراً) ومعيار قابلية التسويق (قابل للتداول عند أو أعلى من حد السعر القابل للتسويق البالغ 80% من صافي قيمته الحالية). تعمل MTTCs كأداة قوية أخرى للدول النامية لتحفيز مجموعات MNE دون الإضرار بمعدل الضريبة الفعلى ETR، وعلى غرار QRTCs، تحظى الائتمانات الضريبية القابلة للتحويل والتداول المؤهلة (MTTCs) بمعاملة ميسرة بموجب إطار GloBE، وقد صُممت لتجنب الأثر السلبي على معدل الضريبة الفعلي الذي يرتبط عادة بالائتمانات الضريبية التقليدية.
- الحوافز الضريبية المؤهلة (QTIs) وإطار «جنباً إلى جنب» (Side-by-Side package): تعترف حزمة «جنباً إلى جنب» لعام 2026 أيضاً بدور بعض الحوافز الضريبية المؤهلة (QTIs) ضمن الإطار الأوسع للركيزة الثانية. ويعكس هذا التطور إدراكاً متزايداً لإمكانية تعايش الحوافز الاستثمارية المصممة بعناية مع أهداف الحد الأدنى العالمي للضريبة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سلامة نظام GloBE.
وتكتسب هذه الحوافز أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاديات النامية، التي اعتمدت تاريخياً على الإعفاءات الضريبية ومعدلات الضريبة المخفضة لجذب الاستثمار. إلا أن العديد من هذه الحوافز فقد جزءاً كبيراً من فعاليتها في ظل الركيزة الثانية، حيث يمكن استرداد الوفر الضريبي الناتج عنها من خلال الضريبة التكميلية المفروضة في دول أخرى. ويسعى إطار «جنباً إلى جنب» إلى معالجة هذا التحدي من خلال توفير آليات تسمح لبعض الحوافز المؤهلة بتحقيق أهدافها الاقتصادية مع الحفاظ على التوافق مع قواعد GloBE.
ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تتجه سياسات تشجيع الاستثمار مستقبلاً بعيداً عن الامتيازات الضريبية العامة المرتبطة بالأرباح، نحو حوافز أكثر استهدافاً ترتبط بالابتكار، والبحث والتطوير، والتوظيف، والاستدامة، والأنشطة الاقتصادية ذات الجوهر الحقيقي.
3. استخدام الحوافز الضريبية القائمة على الجوهر (SBTIs) والدعم غير الضريبي
ينبغي على الاقتصاديات النامية الاستفادة من استبعاد الدخل القائم على الجوهر الاقتصادي (SBIE) من خلال تشجيع الاستثمارات الحقيقية في العمالة والأصول الملموسة. فالحوافز المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الجوهرية تتوافق بدرجة أكبر مع إطار الركيزة الثانية، لأن SBIE يقلل من مقدار الأرباح الزائدة الخاضعة للضريبة التكميلية.
كما أدخلت التعليقات التفسيرية الموحدة لعام 2026 الملاذ الآمن للحوافز الضريبية القائمة على الجوهر الاقتصادي (SBTI Safe Harbour) كجزء من حزمة «جنباً إلى جنب». ووفقاً لشروط الأهلية التفصيلية، يوفر هذا الملاذ الآمن معالجة مبسطة لبعض الحوافز الضريبية القائمة على الجوهر الاقتصادي، وقد يساهم في تخفيف أعباء الامتثال على المجموعات الخاضعة لقواعد GloBE.
وينبغي للدول النامية أيضاً النظر في الحوافز غير الضريبية، مثل المنح النقدية المباشرة، والبنية التحتية الممولة حكومياً، وبرامج دعم التوظيف. فالحوافز المصممة بصورة مناسبة والمنح القابلة للاسترداد يكون لها عادة أثر أقل سلبية على معدل الضريبة الفعلي مقارنة بالإعفاءات الضريبية التقليدية أو معدلات الضريبة المخفضة، مما يجعلها أدوات أكثر فعالية لجذب الاستثمار في بيئة ما بعد الركيزة الثانية.